الرئيسية / تغريبة وطن / مَقْبَرةُ الحُزنِ واليأْسِ والسَرابْ – علاء دهيس

مَقْبَرةُ الحُزنِ واليأْسِ والسَرابْ – علاء دهيس

مَقْبَرةُ الحُزنِ واليأْسِ والسَرابْ

شعر / علاء دَهيــــــسْ

*************************

الــلــيــلُ الــزِنــجــيُّ فــي أُفــقــي يُـؤرِقُـنـي

والدَمْـعُ المُراقُ على خَدِي نَبيذاً يُعاقِرهُ السَرابْ

والْــمَــوتُ فــي حَــرفــي يُـــمَـــزِقُـــنـــي

والــيــأسُ فــي قَــلــبــي يُــعَــلِّــقُــنــي

بينَ التَقــــــــــدُمِ والإنْسِحـــــــــــــــابْ

وَيَـــدُّسُ المِـــلـــحَ في الْجُــرحِ وَحْــــيٌّ

كُنتُ أمْنَــحُــهُ نِــصْــفَ الرغيـــــــــــــفِ

وكــانَ يُــقْــسِــمُ بالصِــداقــةِ بيننا مُنذُ الطُفولَةِ

وَلَمْ يَــشُــقَّ القَلْبَ أبداً نَحـوهُ أيُّ شَــكٍ وإرتيــــــــابْ

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآهٍ مِنكَ يا مَكْرَ الثَعَالبِ والذِئابْ

آقيــــــــــئُ لِــهــذا الغـــــادِرِ الأفُـــقـــيْ

آقيـــــــــئُ لهذا الصــاحــبِ الخــائــنِ الكـــــــذَّابْ

أُعــــــاتــــــــبُ نَــــــفْــــــــسي

كَــمْ كُــنــتُ مَــوهــوماً بــالـبَـنـفـســجِ والــلَّازَوردْ

كَــمْ كُــنــتُ مَــوهــومــاً بــالــفَراشــةِ والــنَبــيــذِ

وبــكُــلِ الـنِســــاءِ اللـــــــواتـــــــي

فَتَكْنَ بالروحَ غَصْباً قَبلَ التَــزاوُجِ

بــيــنَ التَــبــاعُدِ والإقْــتِــرابْ

كــانً السَــرابُ مُــرتــــاحــاً

لأنَ الشَمْسَ تَجْلِدُني على ظَهْري

وحُـلـمُ طُـفـولَتي يَقْتُلهُ الرَحيلُ في تمّْوزَ خَلْفَ الضبَابْ

يا أيُّــهــا الجُــرحُ المَـحْــفــورُ في قَــلْبــي أجبْني

أمــا إسْتَكْفَيــــــتَ مـــنــي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أما إسْتَكْفيـــــتَ هَـدْماً في كَـيـاني وإنْتِـهـَاكَاً وإقْـتِضـابْ ؟

فــلــمــــــاذا أنــتَ يا هــذا الســـــــــــرابْ ؟؟؟

تُــطــارِدُني بَــيــنَ سَــنــابِــلِ القَــمْــحِ فــي آذار ؟

وتَـشْـرَبُـني عـلـى ضِـفافِ النيلِ في تِشْريــــــنْ ؟

وَتَـدْفِـنُـني حــيٌّ تَـحتَ التُـرابِ بلا أسْبــــــــابْ ؟

ولِـــــمـــاذا أنــتَ يا هَــذا الســـــــــــــــراب ؟؟؟

تَــزْرَعُ فــي حُــقُــولِ دَمـــــي

أفْــدِنَــةً من الـمِـلْحِ والـجُـرحِ والتَـخَـبُّـطِ والإكْتِئــــــابْ؟

حَنانيـــــــــكِ بـــــــي مَــــــلاكَ المَــــــــــوتِ

لا تُــــؤلِّــــبُ فــــــي صَـــحـــــراءِ رُوحـــــــــــي

كُــلَّ قَــبــائِلِ الـكُــفرِ التي مازالَتْ تُقاومُ في الغيــــــابْ.

أنا لا أخــافُ المَــوتِ لكــنِّــي حَـتْـمَاً أخافُ من العــــزابْ.

فَـهَـلْ يَـشْـفَعُ لي حقاً في مَقْبَرتي يا نِسْمَةَ روحي

أن كـلامي مَنــقــوشٌ في مِــفْــرَقِ نَـهْـدَيـــــــــــــــــكِ

وأنـي مـن أمَــرَ الشَـمْـسَ تَـنـامُ على كَـتِـفَـيْـــــــــــــكِ

وأنــي كُـنـتُ أُصــلِّي ألْـفَ صــلاةٍ فـي مَـعْـبَـدِ عَيْنَيـْــــكِ

وكُـــــنــــــتُ أحِــــجُ إليـــــكِ صبـــــــــاحاً ومَســــــــاءاً

وأبــــــكِي مِــــنــــكِ ذِهـــــــــاباً وإيـــــــــــــــــــابْ

حَــقــاً لا أعُــتَقِــدُ بــأنــي ســأُلاقــي فــي مَـقْـبَـرتي

هَــــــــوْلاً أكـــــبــــرُ من حُبُـــــــكِ

وعـزاباً أفْـــظَــــــعُ من هذا العَــــزابْ

فـــــــــــ حُــبــكِ يـا ســـيـــدتي

كـــــــان بــلا أدنـــى شَــــــــكٍ

أســــوأُ ألْــــــوانِ العِــقــــــــــابْ.

دهيس

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*