الرئيسية / أوتار / أوتار أدبية / نغم|المرأة ليست ماكينة جنسية تعمل وفق رغبة الرجل سمر المقرن تبحث عن صوتها في نساء المنكر بقلم عباس باني المالكي

نغم|المرأة ليست ماكينة جنسية تعمل وفق رغبة الرجل سمر المقرن تبحث عن صوتها في نساء المنكر بقلم عباس باني المالكي

المرأة ليست ماكينة جنسية تعمل وفق رغبة الرجل
سمر المقرن تبحث عن صوتها في نساء المنكر

عباس باني المالكي
في البدء قبل أن نتناول رواية الكاتبة سمر المقرن ( نساء المُنكر) والصادرة عن دار الساقي بيروت -لبنان لا بد أن نطرح سؤال هل الرواية فعل ثقافي يسير وفق شروط ثقافية يتحكم فيه النموذج الفحولي ، مع العلم أن الرواية تخضع لشروط التسويق ورغبات المستهلكين أي أن الرواية تخضع للذائقة السائدة وما تبتغيه هذه الذائقة… وهل اعتمدت الروائية سمر المقرني علي الرواية بإيصال صوتها إلي الآخرين من خلال هذا النوع من الكتابة ولذلك اتخذت هذا النوع هو استمرار إلي الحكاية التي أباح لها الرجل ممارستها حيث سيطر الرجل علي ( الكتابة ) وأحتكرها لنفسه وترك للمرأة ( الحكي) بمجتمع لا يسمح إلي النساء بغير هذا وبذلك أستمر الفعل التاريخي بسيطرة الرجل الفكر اللغوي والثقافي باعتباره هو صانع لهذا التاريخ. تبدأ الرواية بعبارة ( لأني من الأنانيات في هذا العالم) لكي تثبت أنها منتمية إلي جنسها ومتمسكة بهذا الجنس بالرغم من الاضطهاد الكبير الذي تعاني منه في مجتمع لا ينظر الرجل إلي النساء ألا حريم وسبب من أسباب الخطيئة [( في هواء لندن الطلق بعيدا من حصون الرياض وصرخات الأبالسة حولنا تنهر آدميتنا : (تغطي يا مره) ص12 ] أم أنها أنانية في أحداث الوقائع حسب رغبتها وتسيرها كما تتمني ومن أجل أن نعرف هذه الحقيقة لنتبع الروائية وهي تسرد حكايات لنساء محبطات نفسا وجسديا في مجتمع فحولي لا يري في المرأة سوي (النساء في تعريفهم مغريات جنسيا فهن المدبرات لخطيئة الرجل) ص13
وهكذا تستمر الكاتبة في سرد حكاياتها ومن أجل أن تثبت حقيقة المرأة تغوص في صندوق ماسي الذي هو التعبير عن جوهر المرأة ودواخلها التي تمثل كل شيء كريم عكس ما يتصوره الرجل والذين هم السبب في جعلها تصل إلي الضفة الأخري التي تتناقض مع جوهرها الكريم بل هم الذين يصورن علي جعلها تعيش علي هامش الحياة بصورتهم التي يرغبونها الصورة النسوية الشبقية نتيجة إهمالها كجزء مهم في بناء الحياة [( أصبح الدخول إلي أعماق العملاق مع الزمن مجرد دوران في صندوق ماسي ، وهو لي وملكي ، إلا أن بريقه ووهج ضوئه جعلاني أنسي تلك الحجار الكريمة التي اصطفت علي أركان الصندوق وحيطانه بحاجة إلي هواء جوفي الساخن حتي لا يتراكم عليها التراب) ص5 ]وما التراب ألا غبار الرجال .
تتحدث (سارة) التي هي الشخصية الرئيسية والتي تعبر عن مجمل معاناة المرأة وإحباطها في مجتمع ذكوري مغلق علي مفاهيم حتي خارج الدين الإسلامي بل مجتمع خلقة الرجل من أجل أن يستمر بالسيطرة علي المرأة وتوجيهها حسب رغباته الفحولية حيث تتحدث سارة عن معاناتها وتجربتها بزواجها التقليدي الفاشل الذي دام ثماني سنوات [ أنقضت ثماني سنوات من عمري وأنا أحمل علي الأوراق الرسمية لقب( متزوجة) وما أنا إلا (مُعلقة) والضمير التقليدي لا يتواني في وصفي أمام نفسي بحاملة الخطيئةٌٌ ] ص7 التي تحاول بإصرار علي التخلص أو أيجاد حل لهذه الحالة ولكن لا قدرة لها علي حلها لأنها تعيش في دوامة مجتمع فحولي يتحكم فيه الرجل بكل شيء خارج الأطر الإنسانية و الدينية ( تعبت فيها ست سنوات وأنا أصعد وأنزل علي سلالم المحاكم) ص7

الهروب الي المبررات
ولكي لا تستمر بإحباطها وتنهار أمامه تحاول أن تهرب إلي مبررات لكي تسيطر علي هذا الإحباط قبل أن يستفحل داخلها حيث تبدأ بالمقارنة بين الزواج في المجتمعات العربية والزواج في الغرب ( ففي الغرب حرية تامة في الزواج ولا يتم في العادة إلا تأكيد الطرفين أنهما سيعيشان معا إلي أن يفرقهما الموت ) ص7 لضخامة الإحباط النفسي التي تعيشه لا تعرف كيف تحدد الانتقال من حالتها المغلقة إلي حالة الانفتاح في أيجاد الحل حيث أن هذه المقارنة ليس الحد النهائي لشروط للارتباط الزوجي لأن الزواج يخضع إلي الحالة الإنسانية والأيمان بشرطها ولكنها تعيش حالة من هستريا التعب نتيجة وصولها إلي الحالة المغلقة التي لا تجد فيها الحل ولكنها تتراجع لتؤكد هذه الحقيقة هي أن الزواج يختلف باختلاف ظروف العلاقات من مجتمع إلي آخر، ولكنها لحجم مأساة معاناتها وثقلها في نفسها وصل بها إلي حد الاختناق ومن اجل أن تهرب من حالتها المريرة تتشبث و تتعرف علي رجل بواسطة التلفون وعن طريق الإنترنيت (الماسنجر) والذي تصفه بالرغم أن السبب في إحباطها هو الرجل ولكنها لا تستطيع أن تبني حياتها خارج الرجل لأنها لا تجد نفسها ألا من خلاله ( لم أحدد بعد هل كنت أبحث عن رئيف أم أبحث عن نفسي ) ص11 وتصفه [ وصف نفسه بالحداثي أو هكذا عرفته وهذا يعني أنه رجل خارج عن إطار التقليدية الفكرية التي تلازم الرجل الشرقي عموما ] لإعتاق نفسها بالابتعاد عن أزمتها وتبرير ارتباطها به كونه رجل خارج إطار التقليدي حيث أنها تستمر بالاتصال معه مع العلم أنه حبيب صديقتها( أسيل) وتحاول أن تجد مبررات غير واضحة لاستمرارها بالعلاقة معه (بعد أن شعرت بالخطر الذي يحيط به من أن يعود لأسيل مرة أخري ، إن زال هذا الخطر فهناك مخاطر أخري تخافها المرأة العاشقة لرجل تحف به النساء) ص 25 وأرتباطها بهذا الرجل ما هو ألا خروج عن أزمتها وتحدي المجتمع لتؤكد أن ما يقوم به الرجل من تقيد لحرية المرأة ومحتقرا مشاعرها الإنسانية وسط عالم أصبح كالقرية التي من الممكن أن تتصل بأي رجل في هذا العالم عن طريق وسائل الاتصال الكثيرة وكذلك لتشعرنا بقدرتها علي الاحتفاظ بحريتها ، بعد أن نضجت هذه العلاقة عن طريق التلفون [( كنا نمارس (لعبة عقلية) نترجمها حينا في الكلام وحينا آخر بآهات لم يكن كل منا متأكدا إن كانت قد وصلت إلي مسامع الآخر عبر ذلك الهاتف الصغير الذي لا تحمله سوي ذبذبات نقلتها لنا السماء)] ص7بعدها يلتقيان في لندن وفي حدائق لهايدبارك تمر عليها ذكريات الطفولة حين كانت تمشي معه وهذه الذكريات متناقضة بين الطفولة التي تطعم البط في الحديقة وبين مراقبتها إلي العشاق والتي تصف أمها هذه العلاقة بالكفر ( أما من كانوا جلوسا فلا أغفل أبدا عن نظرتهم التي كانت أقرأ فيها شيئا ما أفتقده كطفلة سعودية . كانت أمي تشتمهم وتقول: كفرة ) ص20 لو تناولنا هذه الذكريات من جانب الأثر النفسي والتصاق هذا في الجانب اللاوعي إلي حد أنها بقيت مستغرقة بمراقبة العشاق في نفس الوقت التي تطعم البطة ( تبقي يدي ممتدة في اتجاه البطة خاوية من الخبز وعيناي تلتهمان مشهدا لبعض العشاق وأنا مستغرقة في التفكير بتعاسة الحياة التي نعيشها ) ص20 لوجدنا أن هذا المشهد الفعل العشاق الجنسي الذي بقي عالق في ذاكرة هذه الشخصية والي حيث يبقي تأثيره وتبقي روحها متعلقة به بحيث تقيس كل علاقاتها وحاجاتها الشديدة إلي هذه الفعل والذي تبني كل علاقاتها الاجتماعية والزوجية وكأنها تطالب بالحرية الجنسية في المجتمع ولكن ليس الحرية المبتذلة بل الحرية المرتبطة بحالة العشق والحب من أجل الخروج من الحالة الميكانيكية التي تحدث في ممارسة الحب في الزيجات التي لا يتم الاختيار فيها حسب رغبة الزوجين بقدر ما يتم وفق رغبة الأهل والمجتمع أنها تريد أن تصل بالعلاقة الجنسية إلي الحاجة الإنسانية الصوفية بارتباط الأجساد مع بعضها وليس الحالة العادية التي تمارس في هذه المجتمعات [( مضيت أرتوي ,اروي وأكشف عطش جسدي لسنوات لم يكن فيها يبحث فيها إلا عن زفرة حقيقية تنبع من داخل عاشقة لا ماكينة جنسية تعمل وقت التشغيل وتغلق وقت الإفراغ )]ص16 أنها هنا تريد أن تجعل هذه العلاقة علاقة إنسانية مقدسة وليس كحالة مبتذلة كما تمارس أو ينظر لها في المجتمع التي تعيش به وكذلك تطالب بل تصرخ بوجه هذا المجتمع حول نظرته إلي المرأة حيث تذكر هذا المجتمع بمكانة المرأة في التاريخ وتبدأ بالميثولوجيا لتقوية الثيمة في ذاكرة هذا المجتمع لتكون معيار التي يجب أن ينظر إليها هذا المجتمع [ لو لم تكن المرأة قمة لما حطم الذكور آثار (الربة) خوفا من تذكر قوتها، نسيت أنها إيزيس وعشتار وجونوا وهيكاتي وبيلونا المعارك ، نسيت أنها ربة الكون التي قالت ( أنا الطبيعة ،أنا الكونية ، أنا سيدة كل العناصر …..)]ص9 أي أنها ليس ماكينة جنسية تعمل وفق رغبة الرجل. وبعد أن تحققت إشباع رغبتها الجسدية معبرة باكتمال هذا الإشباع من خلال ترديد أغنية وردة الجزائرية ( في يوم وليلة خدنا حلاوة الحب كله في يوم وليلة….)ص15 بالرغم أنها كانت متزوجة لمدة ثماني سنوات لكنها حين مارست الحب مع رئيف شعرت بالاختلاف وكأنها تمارس الحب لأول مره[ (والأكيد أن هذه ليست الحقيقة لكنها مجرد تناقضات امرأة تبدأ الألف باء في ممارسة العشق)]ص16هذا ما يدل ردة الفعل النفسي التي من خلالها تحاول تمسح كل الأحداث التي عاشتها مع زوجها السابق وعدم حصولها علي الممارسة التي تتطابق مع رغبتها الروحية بأن تعيش طقوس الجسد حين ممارسة الحب أو هي عملية هروب من وعيها لكي تنسي سنوات فقدت كثير من مشاعرها الإنسانية .

امرأة تستحق الرجل
لا تحطمه
ويمتد تأثير هذه الحالة من الاضطهاد التي مرت عليها في تلك السنوات إلي أن تجد كثير من المبررات الغير منطقية حول علاقتها مع رئيف مع أنها تدرك أن هذه العلاقة غير صحيحة بسبب إن رئيف هو حبيب صديقتها أسيل ولكنها تصر علي هذه العلاقة ( فمن حقه كإنسان لرائع أن يجد امرأة تستحقه لا امرأة تحطمه مثلما كانت تفعل أسيل) ص 23 أي أنها تجيز لنفسها مالا تقبله إلي غيرها وهذا يثبت ما تصر عليه دائما أنها أنانية(لكن أن أفقد كل هذا الامتلاء بالعشق كان رعبا يقبض علي خناقي ،فأكاد أصرخ في وجهه ،ألومه، أعنفه أتهمه بالخيانة)ص23 أي أنها تريد أن تتهمه بالخيانة في الوقت نفسه هي الخائنة لصديقتها أسيل معه…ونحن ندرك أن شخصيتها شخصية هامشية تعيش الحياة بأحلام هي تصنعها تصل بها أحيانا إلي الهلوسة أو اللعبة العقلية كما تقول هي كثيرا كما أننا ندرك من خلال أحداث الرواية
أنها محرومة من اللذة الجنسية حيث لا نجد أي مبرر أخر( تري هل يصل بي يوما أن أنادي بعبادة المرأة) ص22 بدون أن تجد لهذا المبررات الثقافية أو اجتماعيه بل ليس هناك مبررات سوي العلاقات الجنسية أي أننا أمام شخصية محطمه جسديا وجنسيا(كلما أشتاق إلي غيرتي فيلقي بكرات الثلج فوق لهيب النيران ويمد ذراعه بعد ليلة جفاء ليسحب جسدي إلي أحضانه وينتهي كل شي مع أول شهقات الحب) ص26 وترتفع بها الأنانية إلي حد الهوس والغير منطقي وهذا ما يؤكد أقوال هذه الشخصية ( أتوقع يوم الحساب عندما يحين دورك بين يدي الله أن يقول لك أبقي جانبا حتي انهي حساب البشر فأتفرغ لك) ص27 .
أي إن هذه الشخصية تعيش يوتوبيا الوهم الكبير أو الهستيريا بجعل كل مفاهيمها في الحياة لا يتعدي فهمها إلي لحظة ممارسة الحب ولكن بطريقة غرائبية ( منتهي الضعف أن أمارس الحب في نومي سأمارسه في موتي وقبري سيكون جنتي ، وسأحظي به في الدنيا وفي الآخرة)ص29. وهي هنا تطابق ما قاله فرويد حول المرأة[ إن تطور المرأة يحد من قدرتها العقلانية حين يقرر أن الأنا العليا عند المرأة تتشكل عن طريق دائري ملتو يبدأ من طفولتها حينما تدرك أن عضوا ما ينقصها وتدخل في عقدة حسد القضيب ، وتخرج من هذه إلي محاولة التعويض عن العضو المفقود بأن تحصل علي طفل ،وهذه يكون بالحصول علي رجل ،مما يوصلها إلي الاستسلام الكامل للرجل لتصل إلي الأنوثة الكاملة وهي درجة من الوعي لا تتحقق إلا بادراك المرأة لنقصها)الحرب ضد النساء ص310
وهي لهذا تبقي متمسكة بالرجل بالرغم أن السبب الرئيسي الذي أوصلها إلي حافة اليأس لكنها تبقي متمسكة به فتغير مفاهيمها إلي الرجل حسب رغباتها الجنسية وليس حسب أدراك جميع جوانب إنسانيتها المهدورة في المجتمع الذكوري فهل انتقالها إلي لندن وممارسة الجنس مع أحد أبناء بلدها هو مبرر يكفي لكي يرد لها إنسانيتها المهدورة وهي في نفس الوقت تلغي كرماتها الإنسانية من أجل أن تحصل علي هذه الممارسة ( آه يا رئيف القاصر ألا تدري أن العاشقين لا يدخلون في قواميسهم مصطلحات الكرامة)ص31
هي بهذا تؤكد أن تداعيات هذه الشخصية بطلة الرواية (سارة) تثبت ما أكده المجتمع الذكوري حول صورتها في الحياة ( أن كانت الثقافة الذكورية قد تغلغلت في النساء حتي جعلتهن يتقبلن ويرتضين بهذا الصورة الجسدية عنهن ، إضافة إلي سلطان الثقافة والتاريخ والرسوخ الحضاري للصورة النسوية الشبقية) ص32كتاب المرأة واللغة المؤلف عبد الله الغذامي.
وبعدها ننتقل مع سارة إلي الرياض وهي مازالت تعيش النشوة الجنسية في لندن وتحاول وان تعيشه في الرياض فتتصل برئيف ولكنه يذكرها أنهم برياض أي حدث الافتراق في ذاكرة المكان ( ما الحيلة ياتوتو لا تنسي نحن في الرياض ولسنا في لندن) ولكنها تبقي متعلقة بأجواء لندن التي وفرت لها مساحة من الحرية في أن تمارس ما ترغبه مع رئيف ( لالالالا … لا أقبل أن أكون كعصافير الرياض في هذه اللحظة علي أن أستمتع بخيالي مع الطير أوروبا…أقولها وأنا أستحم) ص37 هذا يدل أنها لا تعيش الواقع بل تعيش خيالها الذي وفر لها عالم يعيش في ذهنها خارج الحياة الواقعية في الرياض وهذا بالطبع ما يوقعها في المشاكل الكبيرة التي هي هربت منها إلي لندن وهذا ما يجعلنا أن أحداث الرواية لم تكن تخضع إلي النسق الروائي العادي بل هي قفزات ذهنية (عقلية) لا تعيش التوازن النفسي السيكولوجي وتطورها بشكل تصاعدي إلي حد تصبح حقيقة اجتماعية ، بل تعيش يوتوبيا تمارس فيه كل رغباتها المكبوتة ، كذلك نشعر أن الشخصية الرئيسية لا تعيش مسارها النفسي الذي ينمو ضمن السرد الروائي بل تبقي الكاتبة تتحكم بها حسب الأجواء التي تصنعها لهذه الشخصية وبذلك ندرك أن الرواية هي عبارة عن تداعيات ذهنية ضمن اللعبة العقلية أي استخدام التدفق الذي يشبه التداعي الفكري في الذهن لأننا نشعر إن هذه الشخصية خالية من كل المقومات الإحساس الفردي المعنوي بل ندرك أنها لا تمتلك سوي ألأحاسيس الجسدية الشبقية اتجاه الرجل وفحولته إلي حد الانسحاق وتهميش ( لماذا تتركني كسلسلة وقعت علي الأرض فتهشمت وتفتتت وداستها مئات الأقدام ).
وتصر( سارة) علي اللقاء برئيف بالرغم من إدراكها بالمخاطر التي تحيطها من قبل رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراقبتهم إلي جميع مرافق الحياة العامة (أن نمضي في مقاومة قسوة الشرطة الدينية التي تنتظرنا في الرياض وغلطة المجتمع ونعته بالفاسق أما العاشقة فهي بلا شك مومس تستحق الرجم)ص16

لقاء عاشقان
والروائية تضع سارة في هذا الموقف وتتخلي عنها كأنها امرأة تجارب لتكتشف أو لتعرف ماذا يفعلون هولاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث تتواعد مع رئيف في احد مطاعم مدينة الرياض مع علمها أن عيون هذه الهيئة منتشرة في كل مكان كما تقول ( فمجرد أن يشك أي عامل في المطعم بأننا لسنا زوجين قد يعرضنا للخطر ، خصوصا وقد جرت العادة علي تجنيد عدد من العاملين في المطاعم والفنادق والشقق المفروشة للإبلاغ عن أي حالة مشتبه فيها وفق معاييرهم)ص38 مع هذا تلقيها في أتون هذه الجماعة التي لا رغبة لها سوي تحطيم المرأة التي لا تعيش وفق مقاييسهم الفحولية المتخلفة .كما أن سارة رغم أنها تدرك أن الوضع الذي حولها ليس كما في لندن تصر علي أن تعيش هلوستها الحلمية ( الآن عرفت أني مجنونة …وسفري من أجلك إلي لندن ألم يكن جنونا رسميا) ص40 فبالرغم من هذا الجنون والتحدي نجدها تنهار بشكل سريع عندما مسكوا بهم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر( رئيف لا تتركني أنا خائفة ) وتمر بكل مراحل التعذيب والأهانات علي يد هذه المجموعة التي تسمي نفسها بهذا الاسم ،التي تختلق أكاذيب تصنعها بنفسها من أجل أن تبرر أفعالها الكاذبة في المجتمع (علي ماذا أوقع ؟ وعلي أي شيء أدون اعترافاتي بجرائم لم أرتكبها. ما يحصل في هذه الساعة هو جريمة كبري، ليست بحقي فحسب بل جريمة بحق الإنسانية ،بحق الوطن ،بحق الدين الإسلامي الذين يتصرفون باسمه ، يريدون توظيفه في أهانه البشر وسحق كرامتهم)ص44 وتمر سارة بكل أنواع التعذيب التي تسحق وتهدر إنسانيتها من أجل رغبة الاستمرار بلقاء حبيبها رئيف تعرف أنها تحيط بها كل أنواع الخطر فلا أعرف لماذا حاولت أن تمر بها بالرغم من معرفتها الكاملة بفشلها هذا ما يدل أن هذه الشخصية شخصية حالمة غير واقعيه تسعي إلي تحقيق رغباتها حتي لو تعرضت إلي الانسحاق والأهانة من قبل هذه الهيئة المسيطرة علي المجتمع بصلاحيتها الأخطبوطية في جميع مرافق الحياة في ذلك المجتمع(فهو يحمل بيده العدة : عصا خشبية عريضة الرأس دقيقة الساق ملفوف عليها لاصق أسود ،قامت بتحيتي علي أكمل وجه ، والرأس بالرأس فأسقط ضربات تلو أخري برأسها علي رأسي ،وأراد أن يستمتع بيده فتارة يضرب بالعصا وتارة بيده حتي غطت الدماء وجهي ولم أعد أعي ما يحصل ).ص 45 أي أن هذه الشخصية حالة السطحية لهذا المجتمع الذي تتحكم به هذا الهيئة ويجعل هذا المجتمع يحمل بذور انهياره بسبب المقاييس المتخلفة لهذا الهيئة البعيدة كل البعد عن المجتمع الإنساني.
وتلتقي في السجن بعد أن حكم عليها بنساء أكثر محبطات نفسيا بسبب فعل الرجل في حياتهن حيث نتعرف علي( نورة) التي مرت بتجربة مريرة مع زوجها (ياسر ) الذي يمثل صورة الرجل المخادع والذي استولي علي كل ما تملك من منزل وأثاث وأموال والتي قد جمعتها بعد رحلة طويلة في الخدمة وقد حدث هذا بعد سجنها مل جعلها تردد بعد سماع هذا الخبر( ياسر ليس إلا ورقة مزقتها ولم أكتف بتمزيقها إلقائها في سلة المهملات بل حرقتها بالنار التي أشعلتها في صدري )ص47وهذا ما يدل علي أن أزمتها معه وصلت إلي مرحله من القطيعة والرفض الكامل لوجوده في حياتها مع العلم أن زواجهما قد تم حسب رغبتهما وعدم موافقة أهلهم عليه ( ارتبطت به رغم عدم موافقة أهلي فأي حد من الحدود يبتر هذه الغلطة من حياتي ويريحني) ص47 وكأن القطيعة التي حدثت بينهما نتيجة ارتداد نفسي جعل عدم موافقة الأهل يحفر في ذاتها إلي حد يصعد الأزمة إلي القطيعة مع أنها تحدثت عنه (كان إنسان جميلا ومميزا تزوجته لحاجة لم أحددها ولم أكن في تلك الفترة قادرة علي تحديدها ) ص48ولكنها بعد أن تفوق من غيبوبة المحسوس الجسدي ،هي تؤكد أن سبب وصول القطيعة بينهما إلي نهايتها بسبب أن آدميتها أخذت تنسلخ وإنسانيتها أخذت تتحطم بسبب هذه العلاقة (فأخذت عهدا علي نفسي أن لا أتعامل معه خارج حدود الإنسانية التي تفرضها علي آدميتي إلي حين جعلني أنسلخ عنها وأرمي بكل الإنسانيات عرض الحائط ) ص48هذا ما يدل الي إحباطها وصولها إلي حالة من الضبابية في رؤيتها الي الظروف حولها وعدم تميزها الي إنسانيتها المهدورة وهذا يأتي عدم نضج هذه الشخصية وعيشتها علي هامش الحياة وذلك لعدم قدرتها علي الاختيار وإلا ماذا نبرر إصرارها علي خيانته والتي هي انتهاك كامل الي مفاهيمها الإنسانية أي ندرك أن هذه الشخصيات هي التي تشارك بتحطيم نفسها نتيجة عدم فهمها الكامل الي دورها في الحياة كإنسانة بقدر إخفاقاتها لها قدرة علي التصدي بكامل الوعي الي المحافظة علي إنسانيتها بدل من أن تنهزم بدون بشكل سطحي دون مبررات حقيقية وهل إخفاقها في حياتها الزوجية هو مبرر الكافي بالتوجه الي الخيانة الجسدية لولا إن هذه الشخصية هامشية وهشة تعيش الهوس الجنسي بدل من انتمائها الي الإنسانية الواعية ( نعم كنت أخونه ، وبكل قواي العقلية سأخونه ! لأنه رجل لا يستحق بكل بساطة إلا الخيانة)ص48 وهي هنا تخون انتمائها الي نفسها بدل خيانته لأن الخيانة هو فعل خارج القيم الإنسانية التي تحاول أن تدعي بها وألا ماذا نفسر كلامها التالي [ (فأخذت عهدا علي نفسي أن لا أتعامل معه خارج حدود الإنسانية التي تفرضها علي آدميتي إلي حين جعلني أنسلخ عنها وأرمي بكل الإنسانيات عرض الحائط)]ص48 .
ونحن هنا نطرح علي الروائية سؤال هل التصريح بالخيانة أمام الآخرين يلغي هذه الخيانة أم ماذا ،هل هذا الفعل يجعلها متصالحة مع نفسها أم ماذا أنا أعتبر هذا غير منطقي وغير واقعي ( هكذا كانت تعترف أمامي وأمام السجينات ، بعضهن يعتبرن كلام نورة وقاحة ، أما أنا فانظر إليها نظرة إكبار إذ يكفي أنها متصالحة مع نفسها ، صراحتها تعكس واقعا وليست كالأخريات اللواتي يتحدثن بعفة ومثالية ولسن في الواقع سوس عاهرات)ص48 وهذا لا يدل علي أنها متصالحة مع نفسها بقدر هلوستها ورغباتها الجنسية المحطمة ما جعلها في حالة هذيان وضياع وانسحاب هذا علي كامل وعيها واختلاط الأمور عليها وبسبب تحطم قدرتها علي التميز بين الصحيح والخطأ ، حيث ندرك أنها خالية من المفاهيم الشخصية التي تحدد سمات هذه الشخصية.وهي بهذا تعطي المبررات التي يحكم الرجل علي النساء بأنهن المغريات جنسيا فهن المدبرات لخطيئة الرجال .
ونتعرف علي الشخصية الثالثة (سميرة) التي تعيش في نفس الزنزانة والتي نشعر بعدم لا اختلافها عن باقي الشخصيات الموجودة في الرواية سوي أنها تقتل زوجها وبإصرار مفتعل لا نعرف كيف وصلت إلية [سميرة التي اشتهرت بلقب (فتاة عسير) تقطن الزنزانة منذ أكثر من ست سنوات لجريمة قتل اقترفتها بحق الرجل الذي سلخ عنها دميتها وألقي بها خارج دائرة الإنسانية] ص49 لا نعلم كيف تم رميها خارج الدائرة الإنسانية ونحن هنا نشعر أن الروائية لم تكتب الرواية بل كأنها تكتب قصيدة مقتضبة لأنها تعرض النتائج بدون نمو هذه الشخصيات وفق المسار الدرامي لأحداث الرواية حين أنها تحاول أن تبرر هذه الجريمة ( سميرة لم ترتكب جرما ولم تقتل حتي وأن أطلقت عليه رصاص البندقية ورفعته بذراعيها النحيلتين لتمزقه)ص49.
وتتحدث سميرة عن المجتمع الذي ضغط علي سميرة ونورة وجعلهن يوصلن إلي الأسباب التي أدت إلي أرتكبهن لأفعالهن من خيانة وقتل ،هذا المجتمع الذكوري الذي فقد كل المبادئ والقيم الإنسانية مجتمع لا يمتلك سوي رغبة وشهوة التملك إلي الآخرين بطريقة لا تتفق مع أبسط القيم الدينية والإنسانية بل فقد حتي قيم الرجولة الحقيقية (هذا النوع من الرجال لا يدركون أساسا لكل ذلك معني ،فهم شهوانيون ، ورغبتهم المبالغة في تملك الآخرين لا يملكون شيئا لذلك فهم يدوسون كل القيم والمبادئ حتي تحتقرهم لأنثي وتزداد لهم احتقارا) ص50

الشهوانية البذيئة
وتستمر بمناقشة حالة هذا المجتمع المنهار إلي حد أن الانهيار واصل إلي أعراف القانون الشرعي أي المجتمع المغلف بالدين الإسلامي ولكنه لا يحمل من الدين سوي المفاهيم التي تدعم نزواته الشهوانية البذيئة ( شيخ يعتبر في عرف القانون الشرعي في بلادي بديل المحرم، كان يصف لي العملية الجنسية بألفاظ بذيئة ويتكلم موجها حديثه إلي عضوي التناسلي )ص52
وتصل الحالة بسميرة من عدم الثقة بهذا المجتمع الذكوري المنهار إلي فقدها الثقة حتي باللبراليين حيث لا تري فرق بين الإسلاميين والليبراليين حيث أنهم ذكور لأنهم ينظرون إلي المرأة نفس النظرة (في ما يخص المرأة بالذات فكلاهما يراها وعاء للمتعة. الصنف الأول يغطيها بكل ما أوتي من أردية حتي لا يؤجج هذا الوعاء غرائز الرجال ،والثاني يريد أن يكشفها أمام الكل ليري الآخرين حجم فحولته ووعاء شهوته) ص53 تستمر بهذا المسار في نقد مجتمع الذكوري ولكنها لكي تميز بين النظام اللبرالي عن النظام الديني في المجتمع السعودي ولكي تؤكد أن هذه الأحداث تتم داخل هذا المجتمع الذكوري المتشدد بتحقيق رغباته قبل تطبيق الشريعة الإسلامية الصحيحة حيث تؤكد علي (الفكرة العلمانية السامية التي أحلت العدل بعد بطش الكنيسة في أوربا دمرها دعاتها من السعوديين واختلفوا من داخلهم لداخلهم ) أي إن هذا المجتمع مهزوم من داخلة قبل أن ينهزم من قبل النظام الذي ينشد وهي بهذه الحالة فقد أي أمل بتغير هذا النظام وحتي الذين يرددون شعارات الحرية تجدهم أكثر منحرفين من غيرهم وهي بهذا تجعل المجتمع السعودي منغلق داخل مجتمع ذكوري لا يمكن أن يحدث فيه التطور مهما حاول المتشدقين بحدوث هذا التطور( من أكثر الناس ترديدا لشعارات الحرية وأحقية المرأة في اختيار من تحب .رددوا هذه التهم وقذفوني بأسوأ العبارات وهم ملتفون حول كؤوس الخمر ويد كل منهم تطوق خاصرة زوجة صديقه) ص54وهي بهذا تريد أن تقول أن جميع هذا المجتمع فاسد لا يصلح نفسه مهما حاول التظاهر بهذا وتنتقل إلي موقف آخر حيث تحاول أن تدخل أحد الصحفيات إلي السجن لتبين أن المرأة ممنوع عليها الكلام وممنوع عليها طرح معاناتها مهما كان شكلها حيث تمنع أدارة السجن لقاء هذه الصحفية بالسجينات (نبهي علي سجيناتك فيه صحفية بتحضر اللقاء لا يتكلمون معها إلا بحدود المسموح)ص57
فبالرغم من نقدها إلي هذه المجتمع الذكوري (ينفذ وفق قوانين ذكورية ومحاكم ذكورية ومجتمع ذكوري، عليها هي إن تنظم سير حياتها أو علي الأقل أن تصمد في وجه كل هذا الطغيان الذي تعامل به المرأة في بلد وفق أنظمة أنثوية لفظا وذكورية تطبيقا )ص71 تتنازل إلي هذا المجتمع الذكوري فهي تطالب من النساء الصمود في هذا المجتمع في نفس الوقت تبرر كل أفعالهن السابقة من قتل وخيانة وهي بهذه الحالة تصل بالتداعي الذهني إلي حد لا تعرف من المرأة كيف تكون ولا تعرف أن تجعل مسار هذه الشخصيات وفق مسار ينفرج به هذا المسار
وهي بذلك تظهر أنها مشتتة الفكر باستخلاص النهاية التي يجب أن تصل لها عقدة الرواية
بإيجاد الحل إلي هذا الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة في مجتمع لا يعرف الدين ولا تعرف الإنسانية بل مجتمع يعيش علي هامش الحياة في الفكر والروح..أي أنها تؤكد ما هو موجود ضمن التاريخ الذي جعل حضور المذكر هو جوهر اللغة وتعمقت الذكورة في اللغة عبر الكتابة حتي صارت وجهها وضميرها أي تعالي الذكورة علي الأنوثة وعليه أن تخضع المرأة إلي سلطة الرجل بأي شكل كانت وهي بذلك تطبق قول أرسطو( من أن المرأة ضرورية للرجل ضرورة العبد للسيد) حيث أنها لم تستطع كما قلت أن تدعم حرية المرأة وإنسانيتها بل هي جعلتنا أن نصل إلي حقيقة التي ينظر المجتمع الذكوري إلي المرأة حيث أنها لا تجد حل جديد إلي نضال المرأة بإرجاع إنسانيتها المستلبة من الذكور بل أننا نجد أن نهاية الرواية تجعل شخصيتها الرئيسية وهي سارة لا تجد لها عمل سوي أنها تتحول إلي ساقية القهوة [ حتي وأنا اعمل تحت مسمي (صبابة) اندمجت في العمل ، أمسكت بدلة القهوة والفناجين بكل احترافية . من يراني لا يصدق أني لم أمسكها من قبل ]ص76 وهي بهذا تجعلها كجارية وكأنها تتفق مع مفهوم الذكور بأن المرأة لا تصلح أن تكون أكثر من جارية في حضرة الرجل أي أن النساء ما خلقن إلا من أجل الرجال وهي بهذا تسقط نضال النساء في جعل المرأة لها دورا حضاريا وإنسانيا واللواتي يحاولن من أجل التصدي لهذا بحماس وثقة أعادة المرأة من هامش الحياة في المجتمع الذكوري إلي دائرة الفعل في الحياة والتاريخ .كما قدمت نماذج عن المرأة تشوه نموذج المرأة وغالت في شبقية جسدها كما أنها غالت في معالم هذه الشبقية
مع أن الرجل هو الذي شوه المرأة وسلخ أنوثتها..كما أنها حين أغلقت نهاية الرواية باكتشاف أن الرجل الذي تشارك في عرسه هو رئيف التي أصرت علي أنه حداثي ويختلف عن باقي السعوديين والتي جازفت من أجل اللقاء به فأوصلها هذا اللقاء إلي المأساة التي عاشتها في السجن ..مع هذا لا تجد حل سوي تصيرها جارية إلي هذا الرجل ، وكأنها تريد أن تقول لا يمكن أن تتواصل المرأة مع الرجل إلا من خلال جعل المرأة جارية عند هذا الرجل وهي بهذا تذكرني بقصة الجارية تودد في قصص ألف ليلة وليلة و التي تفوقت علي الرجال بحضرة هارون الرشيد وهزمتهم ولكنها حين طلب منها الخليفة هارون بأن تطلب أي شيء لم تطلب سوي تكريم سيدها ورجوعها جارية إلي هذا السيد وهي بهذا تؤكد عدم قدرة المرأة بالحفاظ علي حريتها إلا من خلال بقائها خادمة في حضرة سيدها الرجل.
كما نجدها تبرر أفعال النساء اللواتي ارتكبن الخيانة والقتل ولا تبرر النساء المحجبات حيث تقول عليهن [(هذا النقاب شكل شخصية نسوة المنطقة وترك لهن وهم القناعة بأنه يضمن لهن (حرية) ما دُمْنْ خلفه بقدورهن إن يمارسن المراقبة بكل اطمئنان إن أردن أن يمارسن الدعارة فلا مانع لكونهن شخصيات مجهولة ومحجوبة عن الآخرين) ]ص13 أفلا يكون النقاب قد فرض من قبل المجتمع الذكوري وحتي الحالة التي يعشنها من الدعارة وهن محجبات ألا يكون بسبب الرجل وما الاختلاف بينهن بين اللواتي التقت بهن في السجن ألا يكونن سبب من أسباب المجتمع الذكوري الذي تصورته كما قالت (يا لكم من جبناء تنعتونها بالضعيفة وما من ضعيف سواكم ،تخشون المرأة ،تهابون لقاءها ،وتعجزون عن كبت غرائزهم عنها ، في حضرتها تتبخر قوة العضلات وتتلاشي هيبة اللحي والشنبات)ص9
فعندما نناقش الأسباب التي أدت إلي جعل النساء نساء المُنكر فلا نجد سوي أنهن يعيشن في مجتمع ذكوري يعيش خارج كل القيم الإنسانية والدينية ولا يطبق سوي شريعة الذكور المنحرفة عن التوجهات الحقيقية للقيم السماوية والأرضية بل قيم أقامها بنفسه من أجل أن يشبع نوازعه الشهوانية الجسدية[(هذا إن كنت أنسانا من حقه أن يستخدم عقله ولسانه لتصل رسالته إلي من يريد وفي أي وقت يريد …هل نستخدم نحن السعوديين ألسنتنا كأداة حقوقية ؟؟حتي هذا اللسان بات لا يعرف إلا الخبائث بعد تعرضه للقمع)]ص23 أي مجتمع بقدر ما النساء يتعرضن إلي القمع كذلك الرجل يتعرض لنفس القمع لذلك ضاعت كل القيم فيه أي من الممكن أن نقول أن هذا المجتمع هو المُنكر وليس النساء

 
‎عباس باني المالكي‎'s photo.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*