الرئيسية / نبض الشعراء / نغم/الشهيد ياسر حمدوني/للشاعر عاطف أبو بكر

نغم/الشهيد ياسر حمدوني/للشاعر عاطف أبو بكر


للهِ دَرُّكِ أُمَّ ياسرَ نجْمةً
فلقَدْ أضَفْتِ إلى الصمودِ جديدا

كانتْ تُزغْردُ للشهيدِ فخِلْتها
في يوْمِ عُرْسٍ بالديارِ فريدا

حملَتْهُ بالأمسِ البعيدِ بِبطْنها
وَبُعَيدَ ذاكَ على اليَدَيْنِ وَليدا

واليَوْمَ فوْقَ الرأْسِ تحملُ فلْذةً
ولهُ تُزَغْرِدُ في الطريقِ شهيدا

ما ماتَ ياسرُ أهْلنا غنُّوا لهُ
ليظلَّ دوْماً بالغناءِ سعيدا

غنَّتْ لهُ أُخْتاهُ دونَ تَوَقُّفٍ
والأُمُّ تهْتِفُ بالبناتِ مَزيدا

رغمَ الجراحِ وَدَمْعِ قلبٍ نازِفٍ
تبدو بِعَزْمٍ قد يفوقُ حَديدا

قالتْ لنا هذا طريقُ شهيدنا
ويخيبُ مَنْ عنهُ الطريقُ يَحِيدا

هذي رسالةُ نجْمةٍ وعلى الهوا
للكلِّ تُرْسلُ في البلادِ بَريدا

نَحْني الرؤوسَ لِمِثْلِ نجْمةَ كلّنا
فلقدْ أضافتْ للصمودِ صمودا

إسمٌ تطابقَ في العُلا بِنُجومنا
ونموذَجٌ بَهَرَ الجميعَ أكيدا

فَاعْظِمْ بأُمٍّ لو ترَجَّلَ إبنها
تهْبُ القتالَ شقيقَهُ وَحَفيدا

ما هانَ شعبٌ فيهِ أُمٌّ ودَّعَتْ
بغِنائها بدَلَ النُواحِ فقيدا

قالتْ قضى في المعمعانِ مجاهداً
كم خاضَ حرباً لو يكونُ وحيدا

ما ماتَ مخموراً وَلا بجَريمةٍ
بل ماتَ يدْفعُ عن ثَراهُ يهودا

فبأيِّ أرضٍ في الدُنا تَجِدوا النِسا
وَدَّعْنَ إبْناً بالغِنا وَنشيدا

لو كنتُ أقوى أنْ أُكَرِّمَ مثلها
لَرَفَعْتهنَّ إلى السماءِ بُنودا

بلَدي وأعْرفُ أهلها وَسخاءها
كم قدَّمتْ في المعْمعانِ أُسودا؟

فَلْتسألوا القسّامَ عنْ تاريخها
كم كانَ في حربِ الغُزاةِ مجيدا

بالبَذْلِ تشمَخُ بينَ كلِّ مدائني
ولهُ تقَدِّمُ ما يشاءُ جُنودا

واللهُ أكبرُ في النِزالِ شِعارها
ووَراءهُ يمشي الرجالُ حُشودا

فمنِ استَكانَ لِخَوْفهِ عارٌ لهُ
ويظلُّ بينَ الساقطينَ قعيدا

نزفتْ دماءُ الخالدينَ بِيَعْبدٍ
فنَمَتْ على خَدِّ الترابِ وُرودا

أردى الشهيدُ بأرضنا مُستوْطِناً
نزَفَتْ دِماهُ على الترابِ صَديدا

مِنْ أيِّ أرضٍ قد أتُوا بِقُمامَةٍ
لبموتَ عنْ أرضٍ رمَتْهُ بَعيدا

فهوَ المماتُ مصيرُ كلِّ مقامرٍ
أو أنْ يُغادرَ للبلادِ طَريدا

مهما تمادوا فالمصيرُ مُحَتَّمٌ
حتَّى ولو طالَ الصراعُ عُقودا

هذي دُروبُ الإنتصارِ وعَبْرها
سنظَلُّ نمشي للفَخارِ صُعودا

قد سارَ ياسرُ في الطريق مبَكِّراً
كي لا نعيشَ لدى الغُزاةِ عَبيدا

فَاخْتارَ أنْ يمشي بها كمجاهدٍ
ليَحوزَ نصْراً أو يموتَ شهيدا

نالَ النعيمَ فليْتنا نمشي بهِ
لننالَ فيها كالشهيدِ خُلودا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*