الرئيسية / عراق الحب والابداع / يوميات رمضان … بقلم وليد ع .العايش

يوميات رمضان … بقلم وليد ع .العايش

– يوميات رمضان – 25 –
________
ليلة من ليالي شباط الطويلة ، المطر يصفع وجه الأرض بقسوة ، بينما الريح تلملم بقايا أوراق شاحبة لترمي بها في سراب اللانهاية ، كانت الساعة تتجاوز الثالثة وأكثر ، أزيز الرصاص يقتل صرير الريح ، يجتاز حبال المطر الآتي من سماء مصفرة الوجنات ، مدفأة سوداء توزع نيرانها على أطراف منزل ريفي صغير ، ضجيج بدأ يشارك المطر والريح والرصاص حفلتهم التنكرية ، لا عزاء للزوجة الشقراء ، فالمائدة يجب أن تكون جاهزة بعد قليل ، رائحة البيض المقلي تختلط بعبير الثرى ،الصحون الطائرة تحط رحالها على قطعة من القماش المهترئ ، دقائق تمر متثاقلة ، المائدة أمست بانتظار القادمين من سرائر دافئة ، تتجمهر العائلة حول المائدة …
– هل نويت الصوم يا هادي … قالها الأب الأربعيني وهو يبتسم …
– نعم يا أبت سأصوم اليوم معكم …
لم يتبق إلا غادة ابنة الخمس سنوات تغط في نوم عميق …
– لا تكثروا الضجّة يا أولاد ، كي لا تستيقظَ غادة فتملأ الغرفة صراخاً … قالت الأمُّ الشقراء الجميلة . نُكاتٌ تنتشرُ في أرجاء البيت ، الكلُّ ينتظرُ إطلالة فجرٍ جديد ، المطر مازال يُدوّنُ ألحانهُ ذات الأنفاس الأخيرة ، الريح والرصاص يتعانقان على ضفاف شاطئٍ مُتكسّر الأجنحة .
لم تكن ملامح الليل قد بدأت بالمغادرة ، رُبما أعجبهُ المكوثُ أكثر في هذا الصباح …
– النهار قصيرٌ يامرأة ، ماذا ستحضرين لنا على مائدة الإفطار …
الكلمات تمتزج بغمزةٍ للزوجة الشقراء ، أشاحتْ خجلاً … لم تعتدْ على الغزل كثيراً …
– إننا صائمون يارجل …
– غمزةٌ بريئة … ههههههه … صمتوا جميعاً …
الأبناءُ الثلاثة يداعبون نيران المدفأة ، الأبُ يهمُّ بمغادرة الغرفة ، رُبما أومأ لزوجته بشيء ما ، صوتُ الرصاص يتغلبُ على شموخ الريح ، بعض الخوف بدأ يسري في شرايين الأبناء ، وربما الأم أيضاً ، صوتٌ كما رعد جاحد, يأتي من السماء ، المائدة تتناثر كما حبات المطر … ( هديةُ السماء لا تُرَدْ ) … احمرارُ الغسق كان مختلفاً هذه اللحظة .
على غير عادتها ، استيقظتْ غادة مُبكراً ، صرخت على أمها ، جاوبَها صدى صوت الريح الذي كانَ حاضراً …
– وحيدة أنت يا غادة … ( قالت رصاصةُ الرحمة الأخيرة ) …

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*