الرئيسية / أوتار / أوتار أدبية / رقصة العقد الخامس بقلم /جيهان النجار

رقصة العقد الخامس بقلم /جيهان النجار

رن المحمول بنغمة مختلفة عن المعتادة نظرت اليه عبثت أصابعها بشاشته فوجدت رسالة من الذاكرة ” كل عام وانتم بخير لقد ختمت العقد الخامس ..عام سعيد وعمر مديد ” فزعت ، شعرت بألم شديد خلف رأسها ودماء تغلى فى العروق خافت ، هرعت الى الحمام ، نزلت بملابسها تحت الماء البارد رغم برد الشتاء القارص أغمضت جفنيها وبعد وقت ليست بالقليل هدأت وتحدثت بصوت امتزجت فيه الدهشة بالبكاء مع الألم صوت لم يكن يسمعه غيرها : ” هذا الهاتف يكذب أنا فى العقد الثالث من عمرى انا فى العقد الثالث هاتف كاذب ، سترى من انا ” .
خلعت ملابسها وألقت بجسدها -المكتنز الذى لم تغيره سنوات العُمر- داخل بشكير أزرق من القطن الخالص واسرعت الى المرآة لعبت فى خصلات شعرها حاولت أن تدفن الخصلات البيضاء تحت الشعرات الكستنائية لكنها فشلت فصرخت بصوت مسموع ” لابد ان تختفى ” جففت شعرها بعنف وبحثت بجنون عن القلم الكستنائى الخاص بتلوين الشعر لساعات حتى وجدته عبثت فى الادراج على اصبع تلوين الشفاة الوردى والكحل الأسود الغطيس والمسكرة المصففة حتى تغطى الرموش الجفون وتتوارى الهالات التى غطت اسفل عينيها فبدت كهلال يبشر بكامل البدر هكذا رأت نفسها ، ابتسمت وقادتها خطاها الى خزانة ملابسها القديمة أخرجت فستان شهد اجمل أيام صباها نصفه الأسفل بلون البنفسج والنصف الأعلى شفاف صارخ ، لبسته وفى عيونها حلم حاولت غلق العروة تلو الأخرى لكنها كلما اغلقت واحدة تفتحت الأخرى أعادت المحاولة مرات لكنها أبت أن تغلق فاستسلمت وتركتها ، وحتى يكتمل البدر فى عيون حلمها بدأت ترقص الرقصة التركية الصوفية الشعبية الشهيرة (رقصة التنورة) اندمجت بمهارة فى الرقصة كأنها تتدرب عليها منذ نعومة اظفارها تلف وتدور ثم تتمايل كسكران قد شرب من خمر الجنة حتى ذابت فى طفولتها وشبابها وجمالها ونسيت تماما رنة الهاتف ورسالته ، فجاءة انقطع الكهرباء عن الحى بأكمله إصابتها الصدمة بحثت عن الشموع فلم تجدها نظرت للمصابيح وكأنها ترجوها أن تعيد لها الضوء لكنها سخرت منها ولم تستمع لها ،صبرت على العتمة حتى غلبها النوم فنامت و مازالت خلايا المخ ترقص وترقص تلف وتدور ثم تفكر وتتذكر ، تتمني أن يعود النور للمصابيح المعتمة عندما استيقظت عرفت أنها فى أول صباح للعقد السادس من عمرها استسلمت وعاشت بعيون الموت وهى تنظر الى الحياة حاولت أن تنسي عيون الحياة وهى تنظر للموت.

رقصة العقد الخامس بقلمي /جيهان النجار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*