الرئيسية / عراق الحب والابداع / سيد الاحرار … ستار مجبل طالع

سيد الاحرار … ستار مجبل طالع

سيدُ الأحرارِ
أقبلْ ولو في النوايا
قدّْ أحتجتُ حلما لايامِ إنتظاري
إنزلْ مطرا ولو حجرا
قد أحتاجتْ لمَنْ يَّهز ركودَّها بِحاري
بِنْ في أفقِ الطريقِ ولو سرابا
قد أحتاجتْ لمَنْ يَّحثُها خطواتي
ويُعيدُ مسوغَ الحياةِ لمسوغاتي
يا غرةَ أيامي وأغلى احلامي
يا جذوةَ حبٍّ يُزيدُها تأججا مَرَّ الأيامِ
ولا يُطفئُها تتابعَ المطرِ ولا عاتيَّ الرياحِ
يا وردا تبرعمَ في آماقي
لا يُذبلُها قيضٌ ولا شتاءٌ
يا فراغا مكتنزا نقيا يَّمدُّني بقوةٍ وصفاءِ
يا مَنْ عينيهِ تمنحُ الأشياءَ معانيَّ
وتملأ الحياةَ حبا وجمالَ
وكأن معه القليلُ يُلبّي كلَّ إحتياجاتي
يُريني أغلى الاشياءِ ليستْ أشياءُ
وكأني معه أغنى الأغنياءِ
فالغنيَّ عندهُ ليس أن يملكَ كلَّ شيءٍ
بلْ مَنْ أحتاج أقل الأشياءِ
بِكَ أستغنيتُ عن جذوةِ الاستحواذِ
وأنطفَئتْ معها كلُّ أحزاني
وكم أشفقتُ على نفسي
حينَ كانتْ مولعةً بضوضاءِ الأشياءِ
كأنها وميضا باقٍ للابدِ في سمائي
قد جعلتَ رحلةَ العمرِ هينةً
والرحلُ خفيفٌ في الحلِّ والتِرحالِ
وجعلتَ ماءَ الحياةِ ليس ماءً بل معاني
ولم تَعلقْ نظراتك بشيءٍ بحثا عن زائفِ الأمانِ
يا مَنْ كافحتَ معي كلَّ يومٍ
نافدَ الصبرِ القابعَ في أعماقي
متوثبا متلهفا خائفا غيرَ راضي
مثرثرا متعجلا ليس في فمه لشيءٍ مَذاقِ
واقفا منتقدا جزافا مطلقَ الأحكامِ
يَرى نفسَّهُ رحى الحقَ
أينما دارَ دارتْ له الآفاقَ
ضيقُ الصدرِ وهو في وسعِ الحياةِ
يا مَنْ راقبتَ تطاوله فيَّ
لألا يُرعبني بتافهِ الأشياءِ
وكُنتَ صوتَ فضيلتي
وحصونُ نوازعي ومنابعُ إستقوائي
ومُتكئي حيثُ لا مُتكأ بعدَ عَناءِ
يا كنزا أستغنيتُ به عن إستعباد
الناسِ والأشياءِ
وجعلني سيدا حرا يوم يُفتقَدُ الأسيادُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*