الرئيسية / تغريبة وطن / تغريبة وطن ~/~العلاقة التونسية “الإسرائيلية ” ج1 ~/~ بقلم~/~ محمد فوزي التريكي

تغريبة وطن ~/~العلاقة التونسية “الإسرائيلية ” ج1 ~/~ بقلم~/~ محمد فوزي التريكي

العلاقة التونسية “الإسرائيلية ”
بمناسبة الضجة الحاصلة اليوم في وسائل شبكات التوتصل الإجتماعي بسبب تعيين اليهودي التونسي “بيريز الطرابلسي” وزيرا للسياحة في حكومة يوسف الشاهد.
اكشف بعض الأسرار المجهولة
بدأت هذه الاتصالات تحديدا منذ 25 يونيو (جوان) 1952 من خلال لقاء أحد ممثلي الحزب الحر الدستوري الجديد الوزير التونسي “الباهي الادغم “في نيويورك بممثل اسرائيل في الامم المتحدة آنذاك و التي قام خلالها المبعوث التونسي بـ”طلب الدعم الاسرائيلي” لمطلب الاستقلال التونسي، كما اكد الوزير التونسي الباهي الادغم في نفس اللقاء ان حزب الدستور لم يكن وراء الهجمات “المعادية لليهود” في تونس آنذاك. وبشكل متزامن –
دعى بورقيبة في حوار مع صحيفة لوموند الفرنسية في جوان 1952 الى ضرورة قيام الاطراف العربية بتسوية سياسية مع اسرائيل.
-أحمد بن صالح زعيم المنظمة النقابية التونسية وأحد قادة حزب الدستور مع زعيم الهستدروت الاسرائيلي كوهين-حضرية في إطار اجتماعات المنظمة النقابية الدولية السيزل حيث طلب المسؤول التونسي دعم المنظمة النقابية الاسرائيلية المطلب التونسي بتنظيم مؤتمر السيزل لسنة 1957 في تونس مقابل السماح بمشاركة وفد اسرائيلي في المؤتمر ”.
-شهر فيفري 1956 وخلال المفاوضات الدائرة بين الحبيب بورقيبة وفرنسا حول الاستقلال ، التقى بورقيبة في فرنسا بالسفير الاسرائيلي بباريس ياكوف تسور (Yaakuf Tsur) وبعد سماعه ملاحظات عديدة لبورقيبة تتلخص في “كرهه” لعبد الناصر وسياسته في المنطقة، نصح السفير الاسرائيلي بورقيبة النصيحة التالية: ان عليه “ضمان دعم اليهود الامريكيين للحصول على دعم اقتصادي امريكي”.
-في ماي 1965، أي بعد اقل من شهرين من خطاب اريحا الشهير و جولة بورقيبة المثيرة في المشرق العربي في مارس 1965، سافر بورقيبة الابن و الذي كان وزير الخارجية التونسي و حامل اسرار ابيه آنذاك الى واشنطن في زيارة هدفها طلب الدعم المالي الامريكي. واستجابة لطلبه فقد طلبت وزارة الخارجية الامريكية من اسرائيل التوسط للجانب التونسي مع حكومتي فرنسا والمانيا الغربية للحصول على دعم مالي يقدر ب20 مليون دولار، كما طلب الامريكيون في نفس الاطار من اسرائيل شراء الخمور التونسية.
-وخلال نفس الفترة أقام الطرفان خلية اتصال دائمة من خلال سفيريهما في باريس: السفير التونسي محمد المصمودي والسفير الاسرائيلي والتر ايتان (Walter Eytan) وذلك بحضور الموساد الاسرائيلي. كما التقى المصمودي مرة على الاقل بوزير الخارجية الاسرائيلي انذاك ابا ايبان (Abba Eban) وذلك بمنزل البارون دي روتشيلد. بالإضافة الى وجود قناة اتصال اخرى من خلال ايسترمن والذي كانت له علاقة قديمة ببورقيبة .
-و من اهم النقاط التي يمكن التأكيد عليها في علاقة بالنقاشات التي تمت عبر قنوات الاتصال هذه هي الطلب التونسي من خلال محمد المصمودي (مثلا في لقاء يوم 4 اكتوبر 1966 بين الاخير و ايسترمن) لدعم اليهود في الغرب لتونس ماليا و اقتصاديا عموما، و ذلك لتجنب علاقة مباشرة و مكشوفة بين الطرفين و هو الامر الممكن في حالة الاعتماد على يهود يحملون جنسيات اخرى غير -الاسرائيلية.
-هجرة اليهود التونسيين لفلسطين المحتلة
-من أهم ما تكشفه الوثائق الاسرائيلية الشبكة الواسعة داخل تونس لفرع التهجير التابع للموساد الاسرائيلي والتي كانت تنشط (بعلم السلطات الاستعمارية الفرنسية) على شكل واسع خاصة في الفترة الممتدة بين 1949 و1956. وقد قام فرع الموساد هذا بتنظيم عملية تهجير حوالي 6200 يهودي الى فلسطين المحتلة خلال تلك الفترة. ولكن إضافة الى ذلك تجاوزت مهمات الاستخبارات الاسرائيلية في تونس مسألة التهجير حيث بادرت الى تنظيم خلايا مسلحة للـ “الدفاع الذاتي” (تخوفا من “العنف المتأتي من تصاعد الحركة الوطنية”) في الأحياء اليهودية خاصة في مدينة تونس وجزيرة جربة ولكن أيضا في بقية المدن التونسية مثل قابس وصفاقس. وتواصل وجود هذه الخلايا حتى بعد الاستقلال سنة 1956 وكانت تحت إشراف ضباط من الموساد تم إرسالهم خصيصا من إسرائيل. وبعد سنة 1955 توسعت هذه الشبكة لتشمل بقية أقطار المغرب وخاصة المغرب الأقصى وأصبح ضابط الموساد المشرف عليها يقود أنشطتها من باريس.
اعداد / محمد فوزي التريكي
 
المصدر اسرائيلي من كتاب (اسرائيل والمغرب)
Laskier, Michael. Israel and the Maghreb: From Statehood to Oslo. Florida University Press: 2004
نشر في صحيفة القدس العربي (صفحة مذكرات وكتب) عدد 28 فيفري 2005
جزء من بحثي تحت عنوان “العلاقات التونسية الإسرائيلية من سنة 1952-الى ما بعد ثورة 14 جانفي “

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*